علي أكبر السيفي المازندراني

218

مقياس الرواية

كما تكون حينئذٍ من مسائل علم الدراية أيضاً نظراً إلى رجوعها إلى أوصاف الحديث وخصوصياته . وأما بناءً على ثبوت مجرّد الثواب فيما دلّ الخبر الضعيف على الثواب فيه تكون المسألة فقهية كما قلنا ، بل حتى بناءً على ثبوت استحباب ذلك العمل تكون المسألة فقهية أيضاً . وقد نسب هذا القول إلى المشهور كما يظهر من الشهيد ( قدس سره ) في الدراية حيث قال : « وجوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الاعمال . . . وهو حَسنٌ حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع والاختلاق . لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلّة السنن وليس في المواعظ والسنن غير محض الخير . . . » . « 1 » فانّ ظاهر تجويز العمل بالخبر هو الحكم بحجيّته . وقد عرفت من كلامه ( قدس سره ) أنّه ترقّى من المستحبات وفضائل الأعمال إلى القصص والمواعظ فاستفاد من أخبار « من بلغ » إثباتها بالخبر الضعيف وأدخلها في نطاق قاعدة التسامح في أدلة السنن ، معلّلًا بأنّ في القصص والمواعظ ليس إلا محض الخير الداخل في عنوان الفضيلة الواردة في بعض نصوص المقام . وقد أشكل عليه المحقق المامقاني ( قدس سره ) بأنّ كون المواعظ والقصص محض الخير لا يسوّغ نسبة الخبر إلى المعصوم ( عليه السلام ) من دون طريق معتبر ، وان نصوص المقام ليست بصدد بيان ما فهموا منها من حجية الأخبار الواردة في ذلك .

--> ( 1 ) - / الدراية / ص 29 .